الشيخ علي الكوراني العاملي

137

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فأصاب مالاً فأعدَّ قياناً وكان يجمع الجمع ويشرب المسكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته ، فلما أن ألححت عليه قال لي : يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى ، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك ، فوقع ذلك في قلبي ، فلما صرت إلى أبي عبد الله « عليه السلام » ذكرت له حاله فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة . فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته عندي حتى خلا منزلي ، ثم قلت له : يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق « عليه السلام » فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة ، قال : فبكى ثم قال لي : آلله لقد قال لك أبو عبد الله هذا ؟ قال : فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت ، فقال لي : حسبك ومضى . فلما كان بعد أيام بعث إليَّ فدعاني فإذا هو خلف داره عريان ، فقال لي : يا أبا بصير ، لا والله ما بقي في منزلي شئ إلا وقد أخرجته ، وأنا كما ترى ! قال : فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به ، ثم لم تأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إليَّ إني عليل فأتني ، فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت ، فكنت عنده جالساً وهو يجود بنفسه ، فغشي عليه غشية ثم أفاق ، فقال لي : يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ، ثم قبض « رحمه الله » ! فلما حججت أتيت أبا عبد الله « عليه السلام » فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجليَّ في الصحن والأخرى في دهليز داره : يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك ) ! أقول : كفى به مقاماً للإمام « عليه السلام » عند ربه عز وجل أنه يضمن عليه الجنة ، ويخبر بما يكون من أمر ذلك المؤمن التائب من ذنوبه ! وقال محمد أبو زهرة في تاريخ المذاهب الاسلامية / 713 ، يصف أخلاقه العالية : ( كان